أبو الليث السمرقندي
361
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ يعني : لن يتعظم ولن يأنف ولن يتكبر . ويقال : لن يحتشم أن يكون عبدا للّه . ويقال : إن وفد نجران أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وناظروه في أمر عيسى عليه السلام ، فقال لهم النبي صلى اللّه عليه وسلم : كان عبد اللّه ورسوله ، فقالوا : لا تقل هكذا فإن عيسى يأنف عن هذا القول ، فنزل تكذيبا لقولهم لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ يعني كان عيسى مقرّا بالعبودية . ثم قال تعالى : وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ يعني حملة العرش لن يأنفوا عن الإقرار بالعبودية . وقال مقاتل : الملائكة المقربون أقرب إليه ، فلم يأنفوا عن عبادته فكيف يأنف عيسى عليه السلام وهو عبد من عباده ؟ ثم قال تعالى : وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ أي يتعظم عَنْ عِبادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ والاستكبار هو الاستنكاف ، يقال : استنكف واستكبر يعني استكبر عن طاعته فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً يأمر بهم إلى النار . ثم قال عز وجل : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي الطاعات فيما بينهم وبين ربهم فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ أي يوفر لهم ثواب أعمالهم وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ أي من رزقه في الجنة وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا عن عبادة اللّه تعالى فَيُعَذِّبُهُمْ عَذاباً أَلِيماً أي وجيعا دائما وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ يعني من عذاب اللّه وَلِيًّا يعينهم وَلا نَصِيراً مانعا يمنعهم . ثم قال عز وجل : [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 174 إلى 176 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً ( 174 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 175 ) يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُها إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالاً وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 176 )